النووي

366

روضة الطالبين

فرع إذا احتمل كون الولد من الزوج ، ومن الواطئ بالشبهة ، عرض بعد الوضع على القائف ، فإن ألحقه بالزوج أو بالواطئ ، فحكمه ما ذكرنا فيما إذا اختص الاحتمال به ، فإن لم يكن قائف أو أشكل عليه ، أو ألحقه بهما ، أو نفاه عنهما ، أو مات الولد وتعذر عرضه ، انقضت عدة أحدهما بوضعه ، لأنه من أحدهما ، ثم تعتد بعد الوضع للآخر بثلاثة أقراء . قال الروياني : وقول الشافعي رحمه الله تعالى : فإن لم يكن قائف ، ليس المراد به إن لا يوجد في الدنيا ، بل المراد أن لا يوجد في موضع الولد وما يقرب منه ، وهو المسافة التي تقطع في أقل من يوم وليلة . وسواء في وجوب العرض على القائف ، ادعياه جميعا ، أو ادعاه أحدهما فقط . وقيل : إذا ادعاه أحدهما فقط ، اختص به ، كالأموال ، والصحيح الأول ، لحق الولد وحق الشرع في النسب . قال المتولي : إن كان الطلاق بائنا ، عرض على القائف كما ذكرنا . وإن كان رجعيا ، بني على أن الرجعة هل هي فراش ، أم لا ؟ إن قلنا : لا ، عرض أيضا ، وإن قلنا : فراش ، وأن السنين الأربع في حقها تعتبر من انقضاء العدة ، فالولد ملحق ( بالزوج ) ولا يعرض على القائف . ثم في هذا الفرع مسألتان . إحداهما : إذا رجع الزوج في مدة الحمل ، بني على ما إذا تأخرت عدة الزوج لاحبال الواطئ ، هل له الرجعة في مدة الحمل ؟ إن قلنا : نعم ، صحت رجعته ، وهو الأصح ، وإلا فلا . فلو بان بعد الوضع أن الحمل منه بإلحاق القائف ، فهل يحكم الآن بأن الرجعة وقعت صحيحة ؟ وجهان . أصحهما : نعم . ولو راجع بعد الوضع ، لم يحكم بصحة الرجعة أيضا ، لاحتمال كون الحمل منه ، وأن عدته انقضت بوضعه . فلو بان بإلحاق القائف أن الحمل من وطئ الشبهة ، ففي الحكم الآن بصحة الرجعة الوجهان ، هذا إذا راجع في القدر المتيقن بعد الوضع أنه من الأقراء دون ما أوجبناه احتياطا . بيانه : وطئها الأجنبي بعد مضي قرء من وقت الطلاق ، فالقدر الذي يتيقن لزومه بعد الوضع قرآن ، وإنما نوجب القرء الثالث احتياطا ، لاحتمال كون الحمل من الزوج . ولو راجع مرتين ، مرة قبل الوضع ، ومرة بعده في القرءين ، ففي صحة